المجلد 30، العدد 1 • مارس 2026. العدد الكامل »

يُعدّ الخلل الوظيفي المشترك في اللوزة الدماغية والنواة القاعدية السبب الكامن وراء الهلوسات البصرية في مرض باركنسون
لماذا تعتبر الهلوسات البصرية مهمة للغاية في مرض باركنسون؟
تُعدّ الهلوسات البصرية شائعة في مرض باركنسون، إذ تُصيب ما يصل إلى 70% من المرضى مع مرور الوقت. وتتراوح هذه التجارب بين مجرد إدراكات خاطئة بسيطة وهلوسات أكثر تعقيدًا، وقد تتطور إلى ذهان شامل يتضمن أوهامًا. والأمر الأكثر إثارة للقلق بشأن الهلوسات البصرية هو أنها قد تُشير إلى تدهور معرفي أسرع، وتُعدّ من أقوى العوامل المُنبئة بالحاجة المُبكرة إلى الإقامة في دور رعاية المسنين. لسوء الحظ، فإن خيارات العلاج الفعّالة محدودة للغاية حاليًا، مما يُؤكد الحاجة المُلحة إلى فهم أعمق لآلياتها المرضية.
ما هي بعض الآليات التي تم اقتراحها لتفسير الهلوسة البصرية؟
يتمثل القاسم المشترك بين العديد من النماذج المقترحة لتفسير الهلوسة في أن هذه التجارب الإدراكية غير الطبيعية تنشأ من خلل في التوازن بين المدخلات الحسية الصاعدة والتأثيرات الهابطة على الإدراك، والتي تُعرَّف عمومًا بأنها توقعات أو تنبؤات تتشكل بناءً على تجارب سابقة. يلعب الانتباه دورًا محوريًا في كلا جانبي الإدراك، الصاعد والهابط، حيث يعمل على تحديد أولويات المعلومات الحسية الواردة ذات الصلة بالتوقعات الداخلية. يُركز نموذجنا العصبي البيولوجي على كيفية تأثير الخلل الوظيفي في شبكات الانتباه واسعة النطاق على هذا التوازن، مما يزيد من احتمالية حدوث سوء الفهم والهلوسة.
ما الذي ألهم سؤال بحثنا؟
كما أوضحنا في مراجعتنا الأخيرة، تشير أدلة متزايدة إلى أن التنكس في الجهاز الكوليني، ولا سيما النواة القاعدية لماينرت، يلعب دورًا محوريًا في الآليات الكامنة وراء الهلوسة البصرية في مرض باركنسون. في الوقت نفسه، أظهرت الدراسات المرضية العصبية وجود ارتباط بين الهلوسة البصرية وارتفاع مستوى أجسام ليوي في اللوزة الدماغية، وهي منطقة شديدة التأثر بالتنكس. ورغم أن النواتين قد ثبت تورطهما بشكل مستقل، إلا أن كيفية تداخل العواقب الوظيفية لهذه التغيرات المرضية لا تزال غير واضحة.
لذا، أردنا أولاً تحديد ما إذا كانت الهلوسات البصرية مرتبطة بخلل في الاتصال الوظيفي للوزة الدماغية مع الشبكات البصرية والانتباهية. ثم، بالنظر إلى دور الجهاز الكوليني في تنظيم الانتباه، فحصنا ما إذا كانت العلاقة بين خلل شبكة الانتباه في اللوزة الدماغية والهلوسات تعتمد على تغيرات في اتصال النواة القاعدية للدماغ الأمامي.
ماذا كشفت دراستنا؟
باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة، وجدنا أن الأفراد المصابين بمرض باركنسون والذين يعانون من الهلوسة البصرية يُظهرون انخفاضًا في ترابط اللوزة الدماغية مع كلٍ من الشبكات البصرية والانتباهية. ومن المهم ذكره أن العلاقة بين خلل تفاعلات اللوزة الدماغية مع الشبكة الانتباهية والهلوسة تتوسطها انخفاضات في الترابط بين النواة القاعدية للدماغ الأمامي والشبكة الانتباهية البطنية. يشير هذا إلى أن خلل اللوزة الدماغية وحده قد لا يكون كافيًا لتفسير الهلوسة البصرية بشكل كامل، بل يعتمد تأثيره على اضطرابات متزامنة في الجهاز الكوليني.
كيف تساهم هذه النتائج في تعزيز فهمنا للهلوسة البصرية؟
تدعم نتائجنا النماذج القائمة على الشبكات التي تقترح أن الهلوسات البصرية تنشأ من خلل في التنسيق بين الأنظمة البصرية والانتباهية، وتُبرز المساهمات المحتملة لاختلال وظائف النواقل العصبية والأمراض الموضعية. وبامتداد الدراسات السابقة التي فحصت الجهاز الكوليني واللوزة الدماغية بشكل منفصل، تؤكد نتائجنا أن "التأثير المزدوج" هو العامل الرئيسي، مما يُبرز أهمية دراسة كيفية تلاقي دوائر عصبية متعددة متأثرة مرضياً لإنتاج الهلوسات.
اقراء المزيد المضي قدما:




